علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
80
كتاب المختارات في الطب
إذا استرخت وانهتكت عن ضبط المفاصل حدث الخلع وما تشظأ واختلط مع العصب من ليف هذه الأجسام اكتسب الحس من العصب وصار العضو بجملته حساساً ، وما كان واصلًا بين العظام ورابطا لها ومستديراً معقباً على المفاصل فليس به حس البتة وهذه الشظايا والليف المخالطة للحم هي التي تشده وتقويه . واعلم أن الأعصاب لها على جميع أعضاء الإنسان خاصية الحس والحركة ولكل عصبة قسط من الحس يؤديه إلى العضو الحساس فعصبة حس السمع لها خاصية تخالف خاصة عصبة حس الذوق وعصب الحس أحد ( « 1 » ) والطف والين من عصب الحركة ليسرع انفعاله بالادراك ، وعصب الحركة ( ابدا ) ( « 2 » ) أصلب وأقوى ليتمكن به الأعضاء من عنيف الحركات ويجتمع مبدأ الحس والحركة في عصبة واحدة . واعلم أن عصبة البصر لها خاصية ليست لغيرها من الأعصاب وذلك انها خلقت مجوفة يتأدى بها النور الباصر من الدماغ إلى الحدقة وما شيء من العصب كذلك مجوف ، وكذلك العصب الذي يختص بالذوق له خاصية حس الذوق ولذلك كان الين الأعصاب فكان من الزوج الثالث كما أن الذي له خاصية حس السمع كان من اصلب الأعصاب فكان من الزوج الخامس ليحتمل قرع الهواء . وأما الأغشية ، فهي أجسام عصبية خلقت مجللة مغشية للاعضاء العديمة الحس بجواهرها فكان لها بها حس اللمس وذلك أن الباري جلت قدرته خلق أعضاء الأحشاء مثل الكبد والطحال والكلى وغيرها عديمة الحس في أنفسها لدوام افعالها وشرف أحوالها لئلا تتأذى بما يلذعها من الاخلاط ويقف فيها منها ويمنعها من خواص افعالها ، ولم تعدم الحس بالكلية لئلا تكون ناقصة في أنفسها فغشيت بأغشية حساسة تجري عليها وتحتوي على جميعها فيكون لها احساس
--> ( 1 ) ( ) « د » : أبداً . ( 2 ) ( ) ما بين القوسين من « د » .